بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } آل عمران 21.
توالت الحكومات الجائرة على الشعب العراقي فلا يخرج من غُمة حتى تجثم عليه غُمة أخرى أمَّـرّ وأشَّد من سابقتها، فسياسة القمع والقتل والتشريد تُصدّرها حكومات العراق ولا تستوردها، وقد أتقنت فنونها وبامتياز، فبعد أن أهلك الله صدام وزمرته المجرمة جاء اليوم من يُكمِل نهجه وجبروته، ولكن بأسلوب آخر، أسلوب التبرقع بالدين والديمقراطية، فباسم الدين والديمقراطية يُقتل المئات من الأبرياء، وباسم الدين والديمقراطية تُهدم المساجد وتُحرق مع المصاحف المقدسة، وباسم الديمقراطية والدين تُهتك الأعراض وتهدم وتحرق البيوت على أهلها، وباسم الديمقراطية والدين تُكم الأفواه وتكسر الأقلام !
نعم فالروح روح صدامية ولكن بثوب جديد وشعارات فارغة لا حقيقة لها في أرض الواقع، فما أشبه اليوم بالبارحة، والجاني هو القاضي ولا يحق للمجني عليه سوى تحمل مطرقة الجاني التي تدك رأسه صباحاً ومساءً، وبمجرد أن يرفع المجني عليه يده ليصد تلك المطرقة عن رأسه يُحكم عليه بالإرهاب والإجرام ! فالضحية لابد أن تبقى هكذا مسلوبة الإرادة والجلاد هو الحاكم ولا رأي سوى رأيه .
ولا يخفى على الجميع ما عاناه أنصار الإمام المهدي (ع) في العراق من حكومة الزوراء وأزلامها الذين لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب الضارية التي أدمنت سفك الدماء، فخلال أكثر من خمس سنوات وجام غضبهم يصب علينا بلا هوادة، هدموا مساجدنا عدة مرات وحرقوها مع ما فيها من مصاحف مقدسة ونهبوا كل ما تحويه، وكذلك هدموا بيوتنا وحرقوها على رؤوس أهلها ونهبوا كل ما فيها وشردوا النساء والأطفال في الشوارع بلا غطاء ولا وطاء، اعتقلوا الأنصار ورجال الدين والكهول عدة مرات وتفننوا في تعذيبهم وأهانتهم بأقسى أنواع التعذيب حيث لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بل إن صدام اللعين لا يصلح سوى تلميذ عندهم في فن التعذيب .
وفي العام السابق اطلع العالم على ما فعلوه بأنصار الإمام المهدي (ع)، حيث أفتى لهم فقهاء النجف بالقضاء على الأنصار وبأسرع وقت لا لجرم فعلوه سوى أنهم يدعون إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه الطاهرة، ويعتقدون أن السيد احمد الحسن هو رسول الإمام المهدي (ع) إلى الناس كافة، فبادرت حكومة المالكي فوراً إلى الامتثال لفتوى أسيادهم، واعتقلوا عشرات الأنصار ورجال الدين والكهول مجدداً وأودعوهم السجون ومارسوا معهم اشد أنواع التعذيب من كسر الأيدي والأرجل والأعناق، وأما التعذيب بالتيار الكهربائي فحدث ولا حرج وأما بقية الأنصار الذين أمسوا مشردين عن بيوتهم وعوائلهم، فقد خرجوا ليدافعوا عن أنفسهم وينددوا بما نالهم من ظلم وقهر فاحش، وقد رأى العالم كيف فعلت بهم حكومة المالكي حيث احرقوا جثثهم وقلعوا أعينهم واعتقلوا ما تبقى حيث لا يداوى جريحهم ولا يجبر كسيرهم بل يداس على جرحه وكسره ويضرب بالحديد بطريقة تأباها وحوش الغاب.
واليوم لم يكتفوا بكل ما سبق حيث حكموا على ( 28 ) شخصاً من السجناء بالإعدام، وعلى ( 18 ) شخصاً بالسجن المؤبد ظلماً وجوراً بمحكمة تُسيّرها الأحزاب والميليشيات التي لا تعرف الصواب ولا تطرق للحق باب، والتي ملئت العراق باليتامى والأرامل والمحرومين، هذه المحكمة التي هي صورة طبق الأصل لمحاكم صدام التي اعدم من خلالها آلاف الشباب المؤمنين والأبرياء والمحرومين، هذه المحكمة التي هي محكمة جنايات لا محكمة تحاكم أصحاب رأي وعقيدة كما يفترض، ومرؤوسة من اتباع الحكيم وأمثاله، الذين لا يقر قرارهم إلا باجتثاث كل من يخالفهم بقول أو فعل ولا يركع لمشاريعهم الهدامة التي تهلك العباد والبلاد، هذه المحكمة التي حكمت العشرات بالإعدام والمؤبد في ثلاث جلسات أو اقل ولم يعطوهم ولو لكل شخص ربع ساعة ليدافع عن نفسه !!!
فهّلا تتعظ هذه الحكومة بما حل بصدام السفاح ( فلو دامت لغيرك لما وصلت إليك )، فهذه الدماء الطاهرة هي حبل المشنقة التي تشنق كل من يعبث بدماء المؤمنين والأبرياء.
فنور الله لا يطفأ أبداً وأهل العقيدة ترخص نفوسهم وأموالهم دون الدين الإلهي، وكما يقول الشاعر:
تسيل على حد السيوف نفوسنا * وليس على غير السيوف تسيل
فمهلاً مهلاً ... ما أقصر حبل الظلم والجور وما أتعس نهاية الطواغيت وكما قال أمير المؤمنين (ع) ( للباطل جولة وللحق دولة ) وما الله بغافل عما تصنعون، ولا تفرحوا بما آتاكم، قال الله تعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } آل عمران 178.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الأئمة والمهديين ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.
أنصار الإمام المهدي
( مكن الله له في الأرض )
ربيع الاول / 1430 هـ . ق